السيد هاشم البحراني

430

البرهان في تفسير القرآن

حدثنا أحمد بن الحسين بن سعيد ، قال : حدثني جعفر بن محمد النوفلي ، عن يعقوب بن يزيد ، قال : قال أبو عبد الله جعفر بن أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، قال : حدثنا يعقوب بن عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا موسى بن عبيدة ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن محمد بن الحنفية ( رضي الله عنه ) . وعمرو بن أبي المقدام ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « أتى رأس اليهود إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عند منصرفه من وقعة النهروان ، وهو جالس في مسجد الكوفة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي ، أو وصي نبي ، فإن شئت سألتك ، وإن شئت أعفيك . قال : سل عما بدا لك ، يا أخا اليهود . قال : إنا نجد في الكتاب أن الله عز وجل إذا بعث نبيا أوحى إليه أن يتخذ من أهل بيته من يقوم بأمر أمته من بعده ، وأن يعهد إليهم فيه عهدا يحتذى عليه ، ويعمل به في أمته من بعده ، وأن الله عز وجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء ، ويمتحنهم بعد وفاتهم ، فأخبرنا : كم يمتحن الله الأوصياء في حياة الأنبياء ، وكم يمتحنهم بعد وفاتهم من مرة ، وإلى ما يصير آخر أمر الأوصياء ، إذا رضي محنتهم ؟ فقال له علي ( عليه السلام ) : والله الذي لا إله غيره ، الذي فلق البحر لبني إسرائيل ، وأنزل التوراة على موسى ( عليه السلام ) لئن أخبرتك بحق عما تسأل عنه ، لتقرن به ؟ قال : نعم . قال ( عليه السلام ) : والذي فلق البحر لبني إسرائيل ، وأنزل التوراة على موسى ( عليه السلام ) ، لئن أجبتك لتسلمن ؟ قال : نعم . فقال علي ( عليه السلام ) : إن الله عز وجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم ، فإذا رضي طاعتهم ومحنتهم أمر الأنبياء أن يتخذوهم أولياء في حياتهم ، وأوصياء بعد وفاتهم ، وتصير طاعة الأوصياء في أعناق الأمم ممن يقول بطاعة الأنبياء ، ثم يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء ( عليهم السلام ) في سبعة مواطن ليبلوا صبرهم ، فإذا رضي محنتهم ختم لهم بالشهادة « 1 » ، ليلحقهم بالأنبياء وقد أكمل لهم السعادة . قال له رأس اليهود : صدقت - يا أمير المؤمنين - فأخبرني ، كم امتحنك الله في حياة محمد من مرة ، وكم امتحنك بعد وفاته من مرة ، وإلى ما يصير أمرك ؟ فأخذ علي ( عليه السلام ) بيده ، وقال : انهض بنا أنبئك بذلك ، يا أخا اليهود . فقام إليه جماعة من أصحابه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، أنبئنا بذلك معه . فقال : إني أخاف أن لا تحتمله قلوبكم . قالوا : ولم ذلك ، يا أمير المؤمنين ؟ قال : لأمور بدت لي من كثير منكم . فقام إليه الأشتر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أنبئنا بذلك ، فوالله إنا لنعلم أنه ما على ظهر الأرض وصي نبي سواك ، وإنا لنعلم أن الله لا يبعث بعد نبينا ( صلى الله عليه وآله ) نبيا سواه ، وأن طاعتك لفي أعناقنا موصولة بطاعة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) . فجلس علي ( عليه السلام ) ، فأقبل على اليهودي ، فقال : يا أخا اليهود ، إن الله عز وجل امتحنني في حياة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) في سبعة مواطن ، فوجدني فيهن - من غير تزكية لنفسي - بنعمة الله له مطيعا ؟

--> ( 1 ) في « ج » والمصدر : بالسعادة .